كلدانية الاثوريون .. حقيقة تاريخية دامغة (بحث شامل و موسع بالوثائق ) \ الجزء الأول

0
140

كلدانية الاثوريون .. حقيقة تاريخية دامغة (بحث شامل و موسع بالوثائق ) \ الجزء الأول

لا يمكن الادعاء ابداً ان هنالك قومية اشورية مستمرة في التاريخ او أن كنيسة المشرق هي كنيسة اشورية خاصة بالذين تبنوا التسمية الاشورية الحديثة لان إدعائات كهذه ليست إلا محاولات للقفز على العلم و التاريخ و المنطق نعني تاريخ كنيسة المشرق نفسها , فكنيسة المشرق كانت من اهم الكنائس المسيحية التي تأسست في الشرق و تحديداً في المدائن ( ساليق و قطسيفون ) ثم امتدت من المدائن في بلاد ما بين النهرين و حتى الصين في ذروة انتشارها و ضمت في إيمانها شعوب كثيرة من مختلف الاعراق لدرجة ان احد بطاركتها كان من اصل مغولي ( البطريرك مار يهبالاها ) بينما الكنيسة نفسها أسسها الكلدان و ان آبائها الأوائل و اهم بطاركتها عبر التاريخ اهتموا بتسميتهم الكلدانية حتى قبل تحولهم

للكثلكة اي عندما كانوا نساطرة و كذلك الامر بالنسبة للبطاركة النساطرة من أسرة آل شمعون الذين اقاموا في قودجانس قبل مجيء بعثات التجسس الإنكليزية كما ستوضح وثائقهم اللشخصية .

أن كنيسة المشرق نفسها تملك وثائق تحدد نسب مؤسسيها قومياً سنقوم بعرضها في الأجزاء القادمة مع التشديد على ان كنيسة المشرق سميت اشورية في العام 1976.. لكن قبل ذلك دعونا نسهب بإيجاز في حقيقة الاشوريين القدامى و الدولة الاشورية القديمة التي زالت على يد التحالف الكلداني الميدي عام 612-609 قبل الميلاد و ذلك من خلال أشهر علماء ألاثار و المؤرخين المعروفين على مستوى العالم .

– لقد كانت كارثة كبيرة ليس فقط هلاك الإمبراطورية الاشورية بل ان الشعب ابيد بالكامل في الحقيقة لم يوجد أي شعب ابيد بالكامل كما ابيد الاشوريين ( إدوارد مايير 1884)

– ان اختفاء الشعب الاشوري سيبقى ضاهرة غريبة في التاريخ القديم لان العديد من الحالات المشابهة لتدمير الممالك قد حدثت خلال التاريخ لكن شعوبها بقيت حية على ارضها , لكن لم يحدث ان ابيد شعب بالكامل كما حصل مع الاشوريين ( سيدني سميث 1925 ) .

– نينوى كانت قد حولت إلى خراب , و السكان تمت إبادتهم او أستعبادهم و بضربة واحدة اختفت أشور من التاريخ و لم يتبقى شيئاً منها سوى بعض التكتيكات و أسحلة الحرب و لم يظهر حتى حجر واحد من المعابد ( المؤرخ الأمريكي وليم ديورانت صاحب السلسلة التاريخية قصة الحضارة 1935-1975)

– ان الدولة الاشورية القديمة كانت دولة متعدد الاقوام و اللغات و ان ما يسمى بالاشوريين اليوم ليسوا سوى متحدثين بالارامية ( فون كراوفورد 1980 و هو عالم الاثار أمريكي قام بالتنقيبات الاثرية في العراق في ثمانينات القرن الماضي )

– ان الكتابة المسمارية الاشورية انقرضت تماماً و انتهت بعد سقوط نينوى ( ستيفاني دالي 1993 )

– لم يكتب احد باللغة الاشورية و لم يتم العثور عن أي لوحة فيها كتابة مسمارية اشورية بعد العام 609 قبل الميلاد ( عالم ألأثار الانكليزي إيكارت أفرام ) .

no-assy

– – ان الاشوريون كانوا يقيمون قديماً في بابل نحو سنة 2500 قبل الميلاد ثم امتدوا على دجلة إلى ما وراء نينوى , كانوا يتكلمون لغة سامية يكتبونها على الحرف المسماري طبعاً على القراميد . و قد انقرضت هذه الامة في القرن السادس قبل الميلاد ((المؤرخ اللبناني جرجي زيدان في كتابه طبقات الأمم الخاص بتاريخ الشعوب الذي أصدره سنة 1912 ))

– ان الإنكليز وحدهم فقط يطلقون على النساطرة ( أسم الاثوريين ) بينما الجميع يدعونهم تيارية و لا علاقة عرقية لهؤلاء النساطرة بأشوريي نينوى و انما هم نساطرة مسيحيون دمر تيمورلنك كنائسهم فتبدد شملهم فاحتوتهم المنطقة الجبلية الواقعة في شرق تركيا و لدى استيلاء الروس على ولاية وان الأرمنية في تركيا سنة 1915 اغروا هؤلاء النساطرة بالتمرد على الاتراك و اغدقوا عليهم السلاح للقيام بثورة ضدهم إلا أن الفشل الذي مني به الروس أدى إلى انسحابهم مما وفر للاتراك فرصة للفتك بهم و تكبيدهم الاف القتلى . ( المؤرخ العراقي عبد الرزاق الحسني تاريخ الوزارات العراقية 1953 )

– ان اسم الاشوريون جاء في المصادر الأرامية و العربية على هيئة (( آثور )) و (( آقور )) و آثوريون و آقوريون و الابدال بين الشين و الثاء مألوف في اللغات السامية , أما التسمية الحديثة التي يطلقها على انفسهم ألاثوريون آلأن فأنها استعيرت من الكلمة القديمة مفترضين أنهم من أحفاد الاشوريين القدامى على ان نقطة الضعف فيه ان اللغة التي يتلكم بها الاثوريون ألان ليست لغة آشورية و لا منحدرة من ألاشورية

القديمة و إنما هي آحدى اللهجات ألآرامية من الفرع الشرقي منها مثل لهجة الصابئة المندائيين في العراق ( عالم الاثار و المسماريات العراقي طه باقر 1973 )

شهادات تاريخية مهمة :

– عالم الاثار الإنكليزي اوستن هنري لايارد مكتشف آثار نينوى و آثار المدن الاشورية القديمة رفض ان يسمي النساطرة بالاشوريين و قال ان هذه الاثار تعود الى شعب منقرض ( مع الاخذ بعين الاعتبار ان اوستن هنري لايارد اقام بين النساطرة و في جميع الكتب التي قام بتأليفها لم يسميهم يوماً أشوريين بل كلدان نساطرة كم سنرى في الجزء القادم ) .

– العلامة المطران السرياني الكاثوليكي أسحق ارملة أسقف الكنيسة السريانية الكاثوليكية في ماردين و الذي كان شاهداً عيان على المجازر التي مارسها العثمانيون ضد الأرمن و الكلدان و السريان في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى و لم يذكر أي اشوريين او اثوريين في كتابه ” القصارى في نكبات النصارى ” الذي خصصه عن المجازر التي لحقت بالمسيحيين هناك فقد ذكر الكلدان و السريان و الأرمن و اليونانيين لكن لم يكن هناك أي ذكر للاشوريين .

– البروفيسور الأمريكي كيلي روس و هو أستاذ سابق في جامعة كاليفورنيا نشر مقال في 2010 بعنوان ملاحظة في الاشوريون الجدد حيث انتقد ما يقوم به هؤلاء الاشوريون الجدد من تحريف متعمد للتاريخ و إدعائات باطلة فيما يتعلق بالحضارات القديمة مستعرضاً ان تسميتهم الحديثة لم تكن إلا نتيجة لتعاونهم مع الانكليز .
كما يحدثنا البروفيسور روس عن تجربته القاسية و المريرة مع الاشوريون الجدد و ذلك بسبب نشره لابحاث في العام 2001 تثبت ان لا علاقة عرقية تربطهم بالاشوريين القدامى حيث طلبوا من رئيس الجامعة التي يعمل فيها لفصل البروفيسور من علمهِ كذلك اغرقوا بريده الالكتروني الشخصي بالشتائم و الاتهامات .

أستنتاجات : نستنتج من شهادات أشهر علماء الاثار العالميين و مكتشفي الاثار ان الاشوريين القدامى لم يكونوا عرقاً مميزاً لوحدهم و ان وجودهم لم يستمر بعد سقوط الدولة الاشورية , بل انه لم يحدث ان ابيد شعب بكامله كما حدث مع الاشوريين القدامى و كذلك يؤكد علماء الاثار ان اللغة الاشورية القديمة لم تستخدم بعد سقوط نينوى و زوال المملكة الاشورية و هذا ما يؤكد عدم استمرار المتحدثين بها , كذلك المؤرخين الذين عاشوا في فترة نهاية القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين رفضوا ان يسموا النساطرة كأشوريين بل ذكروهم ككلدان نساطرة كما حدث مع مكتشف آثار نينوى عالم الاثار البريطاني اوستن هنري لايارد ,, بينما المؤرخ جرجي زيدان وصف الاشوريين في كتابه طبقات الأمم في العام 1912 بالامة المنقرضة و ذلك لان التسمية الاشورية الحديثة للنساطرة لم تكن شائعة بعد فلا وجود لاي لغة اشورية اليوم كما يحاول البعض ان يدعي بل ان لغة الكلدان النساطرة او الاثوريين هي الفرع الشرقي من اللغة الارامية و التي يتشاركون بها مع الصابئة المندائيين .

سنستعرض في الجزء القادم شهادات المؤرخين النساطرة أنفسهم و كذلك كهنتهم و أساقفتهم و بطاركة كنيسة المشرق
و بعض اهم الوثائق و السجلات التاريخية المتعلقة بها و سنتطرق إلى موضوع أنشقاق كنيسة المشرق و الرسائل المتبادلة بين المتكثلكين و بين كنيسة روما حول تسميتهم الحقيقية .

فريق صفحة تاريخ الشعب الكلداني

LEAVE A REPLY